نزار المنصوري
85
النصرة لشيعة البصرة
منكم فضله ، ولذي النصيحة حقه ، غير متجاوز متهما إلى بريء ، ولا ناكثا إلى وفي » « 1 » . وكذلك كان أهل البصرة يدركون مواقف الإمام عليّ عليه السّلام لهم ، وكانوا يشاطرونه في ما كان يمربه ، فقد كان يبكيهم كلامه ومواعظه ، فعندما خطب أمير المؤمنين عليه السّلام في جامع البصرة فقال لهم معاشر المؤمنين والمسلمين . . . إلى آخر كلامه فبكى أهل البصرة كلهم ، وصلوا عليه « 2 » . ويقول ابن بطوطة : كان لجامع البصرة سبع صوامع إحداهما الصومعة التي تتحرك بزعمهم - يعني شيعة البصرة - عند ذكر عليّ بن أبي طالب رضى عنه اللّه ، صعدت عليها من أعلى سطح الجامع ومعي بعض أهل البصرة فوجدت في ركن من أركانها مقبض خشب مسمرا فيها كأنه مقبض مملسة البناء فجعل الرجل الذي كان معي يده في ذلك المقبض وقال بحق رأس أمير المؤمنين عليّ رضى عنه اللّه تحركي وهز المقبض فتحركت الصومعة « 3 » . وقال الدكتور عليّ السامي النشار : ما أشد الخلاف بين حبّ مجموعة من الصحابة لعليّ في عهد الرسول ، وفي عهد الشيخين ، وبين حبّ أنصار عليّ الملتفين حوله في طرقات الكوفة والبصرة « 4 » . وعندما خرج الإمام عليه السّلام من البصرة إلى الكوفة بعد وقعة الجمل شيعه الناس إلى خارج البصرة ، وتبعه الأحنف بن قيس إلى الكوفة « 5 » ، وعندما ورد الإمام عليه السّلام
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 33 / 495 . ( 2 ) المصدر السابق : 39 / 348 . ( 3 ) رحلة ابن بطوطة : 1 / 209 . ( 4 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : الجزء الثاني ص 1 . ( 5 ) نهج السعادة : 1 / 458 .